ابن فرحون

293

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

كان المهدي يرسل إلى الفقهاء والعلماء من يتسور عليهم ويذبحهم في فرشهم ، وأرسل دعاتهم إلى الروم وسلطهم على الناس فمن وجدوه يفهم شيئا . قالوا له : هو المهدي بن رسول اللّه ، وحجة اللّه ، ويقولون لطائفة أجهل من هؤلاء : هو اللّه الخالق الرازق ، تعالى اللّه عما يقولون علوّا كبيرا ، ولما هلك قام ابنه المسمّى بالقائم وزاد شره على شر أبيه ، وجاهر بشتم الأنبياء ، فكان ينادي في أسواق المهدية : العنوا عائشة وبعلها ، العنوا الغار ومن حوى . وبعث إلى أبي طاهر القرمطي أمير البحرين وحضّه على قتل المسلمين وإحراق المساجد والمصاحف ، فقدم إلى مكة وقتل الحجيج ، وحمل الحجر الأسود وأقام عندهم في البحرين نحو ثمانية عشر سنة وأزيد ، ثم ردّوه بعد قصص كثيرة يتعذر شرحها هنا . وأمّا المعزّ فكان يسرّه ما ينزل بالمسلمين من الفرنج ، واحتجب عن الناس بمصر ، ثم ظهر وأوهم الناس أن اللّه تعالى رفعه إلى السماء ، وأخبرهم بما كان يصدر منهم في أيام تحجبه بما يخبره به الجواسيس ، فامتلأت قلوب العامة والجهلة منه ، واستدعى فقيه الشام أبا بكر بن محمد الرملي ويعرف بابن النابلسي ، فحمل إليه في قفص خشب فأمر بسلخه فسلخ حيّا ، وحشا جلده تبنا وصلب رحمه اللّه ، وكان يقول وهو يسلخ : كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( الإسراء : 58 . وأمّا المسمّى بالحاكم فأمر بكتب سبّ الصحابة على حيطان الجوامع والقياسر والشوارع ، وكتب السجلات إلى سائر الأعمال بالسّبّ ، وفي أيامه طوف برجل مغربي ونودي عليه هذا : جزاء من يحب أبا بكر وعمر ثم ضربت عنقه ، وأمر بقطع لسان أبي القاسم الواسطي أحد الصالحين ؛ بسبب أنه أذّن في